This is an old archived version of Birzeit University website. Here, it is not possible to change content or submit forms. For more updated information, please visit our current website.

أميرة الغول.. طالبة بيرزيت العازفة على الفلوت

السبت
شباط 6, 2016
حجم الخط A A A
تصوير: 
مكتب العلاقات العامة - جامعة بيرزيت

تنساب أصابع أميرة الغول (18 عامًا) بتناغم دقيق على مفاتيح آلة الفلوت، لتعزف عبره أجمل المقطوعات. وقد ظهر حبها للموسيقى والفن منذ نعومة أظفارها، لترعرعها في بيت مليء بالموسيقى؛ فوالدها فادي الغول له باع طويل في مجال الفن.
تقول طالبة السنة الأولى في الأدب الإنجليزي بجامعة بيرزيت إنها اختارت آلة الفلوت من بين جميع الآلات الموسيقية، من كمنجة وتشيللو وبيانو، وبتشجيع من والدها، لتجرب العزف عليه، لصوته الجميل المختلف عن باقي الآلات، ومن أول نفخة فيه وقعت بحبه. ومنذ 9 سنوات وهي تعزف على الآلة التي تتميز بصوتها الرفيع الحاد، الذي يجذب أغلب المستمعين إليه، فالفلوت آلة غربية تشبه الناي الشرقي، ويعتبر وجودها بأي أوركسترا أساسيًّا، ولا يختلف في أهميته عن آلة أخرى.
لاقت الغول تشجيعا مستمرا وكبيرا من عائلتها، وخاصة من والدها الذي دعمها بشكل متواصل، سواء من خلال حضور الحفلات الموسيقية، أو التدريبات في المعهد، وهذا ما دفعها إلى تجربة العزف على العديد من الآلات وخاصة القريبة من الفلوت، كالسكسفون والـ “Piccolo”- الفلوت الصغير، الذي لا يعزف عليه إلا بالأوركسترا نتيجة صوته العالي. وبالرغم من أنها تستطيع العزف على أكثر من آلة موسيقية، إلا أن ذلك لم يكن بمستوى إتقانها للفلوت.
تقول أميرة: "حبي للموسيقى والعزف دائماً جعلني متشجعة لحضور دروس تعلم الفلوت في الكمنجاتي التي أصبحت مع الوقت صعبة وتحتاج إلى تركيز، وخاصة عند البدء بدراسة نظريات النوتات، لقراءة النوتة الموسيقية بالشكل الصحيح، والبدء بتعلم عزف المقطوعات المعقدة، إلا أن ذلك لم يثبط عزيمتي، وزادني إصراراً على إتقانها من خلال التدريب المستمر والمكثف، وخاصة التدرب على النفخ والسلالم لمدة ساعتين كل يوم على الأقل، فعازف الفلوت يجب أن يتحلى بنفس طويل. ولولا الموسيقى والمعهد، لكانت حياتي فارغة، فهما كانا الملاذ لراحتي من ضغط الدراسة".
صعدت مسرح الكمنجاتي بخطواتها الصغيرة قبل 8 سنوات لتعزف أول مقطوعة موسيقية منفردة، وهي تتذكر كم مرة تدربت عليها لإتقانها بالشكل الصحيح، وكم كانت متشوقة لعزفها أمام عائلتها ومعلمتها، لتبهر الحاضرين، إلا أنها لم تكن الأخيرة، فقد اشتركت بأوركسترا رام الله التابعة للمعهد، التي تعزف في معظم مناطق فلسطين، بالإضافة إلى مشاركتها في أوركسترا الشباب الفلسطيني “PYO” التي تعتبر تجمعا للعازفين الفلسطينيين من كل دول العالم، إلى جانب عزفها مع أوركسترا ميونيخ في ألمانيا، وتعزف حالياً في فرقة جامعة بيرزيت "سنابل".
تشير الغول إلى أن الكمنجاتي عزز فيها حب الموسيقى بشكل كبير، وبخاصة عند قيامها بعزف الموسيقى في المخيمات للأطفال، أو تعليمها لهم، أو العزف أثناء المشي في أزقة البلدة القديمة، ففكرة إيصال روح الموسيقى بشكل بسيط لأناس بسطاء، تجلب السعادة لها عند رؤية الضحكة تعتلي وجههم، "وهذا هو الهدف من انشاء مؤسسة الكمنجاتي في عام 2002، بجعل الموسيقى في متناول أيدي الأطفال الفلسطينين، في الداخل والخارج، وايصال الموسيقى لمن لا يستطيع الوصول إليها، فقد كانت بدايته في مخيم شاتيلا وبرج البراجنة في لبنان". 
وتتابع الغول: "عزفنا للطبيعة عند السكة الحديدية القريبة من بيت لحم، التي من الصعب الوصول إليها، وعزفنا مقطوعات مفرحة داخل جدران حاجز قلنديا، بالرغم من استنفار الجنود بأسلحتهم على الحاجز، فذلك تحد للاحتلال: سلاحنا مقابل سلاحكم، ولمدة نصف ساعة، حولت الأوكسترا حاجز قلنديا من مكان ذل وطاقة سلبية إلى مكان تأخذ فيه جرعة من الطاقة الإيجابية، فالكمنجاتي علمني أن الموسيقى هي الحياة وهي الأمل".
وبالرغم من أن تخصصها في الجامعة بعيد كل البعد عما تعشقه، إلا أن ذلك لن يمنعها من دراسة الموسيقى أو الفنون بشكل عام في المستقبل، وخاصة أنها طوال حياتها تأمل دخول مدرسة فنون يفتقر المجتمع الفلسطيني لمثلها، إلى جانب أنها ترى استخدام آلة الفلوت في الدول العربية قليل وبشكل لا يكاد يذكر، وذلك يرجع إلى أنه لا يدعم الألحان الشرقية، حيث إنه آلة غربية بحتة.
تختم الغول حديثها قائلة: "الموسيقى لغة يعبر فيها العازف عن مشاعره، والموهبة لا تكفي للتميز والنجاح، لأن العزف على أي آلة موسيقية يحتاج إلى التعلم والإتقان، عبر الدراسة الأكاديمية في المعاهد المختصة، فالموسيقى غذاء الروح، وعلى اختلاف ألسنة الناس، إلا أنهم يعطون إحساساً مشتركاً تجاه مقطوعة موسيقية تعزف من الأوركسترا".

    جميع الحقوق محفوظة © 2019 جامعة بيرزيت