This is an old archived version of Birzeit University website. Here, it is not possible to change content or submit forms. For more updated information, please visit our current website.

رمزي ريحان: حكاية في بيرزيت عمرها 45 عامًا

الثلاثاء
أيلول 1, 2015
حجم الخط A A A

 

لم يدرك رمزي ريحان أن الصدفة التي جمعته بحنا ناصر عام 1970 وتم الاتفاق خلالها على العمل في كلية بيرزيت آنذاك لمدة عام، ستمتد إلى ما يزيد على 45 عامًا، سيتخللها تحويل الكلية إلى جامعة، ليعاصر تاريخها وحاضرها، ويشغل مناصب إدارية وأكاديمية عليا، إيمانًا منه برسالة الجامعة في التطوير والتعليم والبناء.

رمزي ريحان هو أستاذ الفيزياء في كلية العلوم، وعميد الكلية سابقًا، وشغل مناصب إدارية عدة أبرزها: نائب رئيس الجامعة للتخطيط والتطوير، ونائبه للشؤون المجتمعية، إضافة إلى مستشار للرئيس. يروي ريحان في هذه اللقاء أهم المحطات التي عاشها في جامعة بيرزيت، والتي بدأت قبل وصوله إلى الجامعة بكثير. 

يقول: "كانت البداية في عام 1948 حين درست الصف السادس الابتدائي في مدرسة بيرزيت، ومن ثم تركت عائلتي فلسطين ككثير من العائلات الفلسطينية حينها هربًا من الاحتلال على أمل العودة القريبة". ويضيف: "عدت إلى بيرزيت عام 1970. كانت الجامعة كلية بها 200 طالب وطالبة فقط من مستوى السنتين الأولى والثانية، وكان الطلبة الذين يرغبون بإكمال دراستهم يلتحقون بالجامعة الأمريكية في بيروت وعدد من الجامعات الأخرى".

 

بيرزيت أول جامعة

يتحدث ريحان عن الظروف التي تأسست خلالها جامعة بيرزيت حيث انطلقت الخطة الأولية لتحويل كلية بيرزيت إلى جامعة، والنقاشات التي دارت بين حنا ناصر وجابي برامكي وبينه بوصفهم إداريين رئيسيين. يقول: "في حفل توزيع الشهادات المتوسطة عام 1972، أعلن للطلبة أن بإمكانهم التخرج بعد أربع سنوات وأن يحصلوا على شهادة بكالوريوس. لقد كان الإعلان جريئًا للغاية، حيث إن خطط التطوير لم تكن جاهزة، وكذلك لم نكن قد حصلنا على موافقة من الاحتلال آنذاك، حين كان الحاكم العسكري هو من يشرف على التعليم في فلسطين."

وحول عقبات الاحتلال أمام تأسيس أول جامعة في فلسطين، يقول ريحان: "أتذكر أنني ذهبت وحنا ناصر إلى الحاكم العسكري لنقدم طلبًا أن تتحول الكلية إلى جامعة، وكان ذلك بعد أن أعلنّا عن نيتنا فتح صفوف السنتين الثالثة والرابعة بالضفة الغربية، ووصلتنا مئات الطلبات بالالتحاق، وطلب منا الحاكم العسكري حينها تحويل ترويسة الطلبات من "الضفة الغربية" إلى إسرائيل، فرفضت وناصر ذلك، وخرجنا دون تقديم الطلب. ثم بدأت مفاوضات جديدة مع الحاكم العسكري قادها د. جابي برامكي، كان د. ناصر حينها قد أبعد إلى لبنان. وبعد رفض متكرر من الحاكم العسكري، وإلحاح شديد من قبل أسرة بيرزيت، وافقت إسرائيل على وجود جامعة بيرزيت على مضض. لقد كانت الجامعة أكبر إنجاز يحققه الفلسطينيون وحدهم، فكانت مؤسسة التعليم العالي الأولى في فلسطين".

 

شعار الجامعة الأول: البقاء

من أجل تيسير عملية تحويل المؤسسة إلى جامعة، قررت عائلة ناصر تحويل البنية القانونية للكلية من مؤسسة خاصة تملكها العائلة إلى مؤسسة عامة غير ربحية، ومع خطة تطوير الكلية إلى جامعة، تبين أن المباني القائمة لا تصلح للنمو المستقبلي، وبدأ العمل حينها على وضع التصاميم المعمارية لإقامة الحرم الجامعي الجديد، وتم تحديد الموقع في حي الطيرة في مدينة رام الله وتخصيص 60 دونمًا لذلك، لكن سلطات الاحتلال رفضت منح رخصة بناء للمشروع فتم نقل الموقع إلى بيرزيت".

وهنا يتحدث ريحان: "كان أجمل ما ميز تحول بيرزيت إلى جامعة هو قدوم طلبة من كل فلسطين إلى بيرزيت، فجاء طلبة القرى والمخيمات والمدن، ولم يعد التعليم مقتصرًا على فئة معينة، فزاد الحراك الاجتماعي الذي تحول لاحقًا إلى سياسي ارتبط بسمعة جامعة بيرزيت لدى كل العالم".

وحول أبرز وأصعب اللحظات الجامعية في ذاكرة ريحان، يقول: "لا يمكن أن أنسى حفل التخرج السنوي الأول عام 1976، الذي شكل حدثًا تاريخيًّا، ليس لجامعة بيرزيت فحسب، بل لكل الفلسطينيين في كل مكان، فقد كان الحفل الجامعي الأول الذي يقام على أرض الوطن. لقد كان إنجازًا كبيرًا، ونتيجة عمل متعاون ومتواصل. كان حنا ناصر حينها مبعدًا إلى الخارج، وقد أرسل تسجيلاً صوتيًّا يبارك به للطلبة، في تحدٍ واضح للاحتلال. كنا طلبة وإدارة وموظفين لا نيأس ولا نستسلم للاحتلال".

أما أبرز التحديات التي واجهتها جامعة بيرزيت، فيلخصها ريحان بكلمة واحدة هي "البقاء". يقول: "كان صراعنا الأساسي هو البقاء والاستمرار في ظل الاحتلال وممارساته. لقد نجحنا في تحدي الاحتلال، وقدمنا تعليمًا تفوق على معظم الجامعات العربية، كما نجحنا في تقديم روح بيرزيت منارة للفكر الحر والتعليم المميز وحاضنة المجتمع وقائدته، فلم تكن هناك حدود بين الإدارة والأساتذة والطلاب، ولم تكن هناك جدران تعزل الطلاب في داخلها عن غيرهم في الخارج، كان الجميع يعمل معًا، يدًا بيد يحركهم الانتماء لهذا الصرح العظيم، هكذا كانت الروح.. روح بيرزيت."

ولم تغب قصة استشهاد الطالب شرف الطيبي عام 1984 عن ذاكرة رمزي ريحان، فهذا الطالب القادم من غزة والذي لم تتبق له إلا ساعات قليلة ليعود إلى غزة حاملاً شهادته الجامعية، انطلق وطلبة الجامعة في مسيرة تأييد للمجلس الوطني الفلسطيني، واستشهد على أرض الجامعة برصاص مستوطن كان يعمل أستاذًا جامعيًّا في الجامعة العبرية!

 

بيرزيت.. سلاح الأمل

أما التحدي الماثل أمام جامعة بيرزيت اليوم، فهو، كما يقول ريحان: "استعادة قوة الذاكرة الجماعية التي شكلت في السبعينيات سلاحًا كبيرًا، فكان عملنا بتحويل الكلية إلى جامعة مفعمًا بالأمل والتحدي، فلا يمكن لشخص لم يخض تجربة الأمل أن يدرك ما تعنيه الكلمة حقًّا، فالإغلاق المتكرر من قبل قوات الاحتلال للجامعة مرات عدة لم يثننا يومًا عن التمسك بأملنا بتخريج الطلبة وتزويدهم بالتعليم والتعلم والثقافة والإرادة، كان الأمل دافعنا ومصدر قوتنا."

أما عن الأولويات التي يجب على الجامعة أن تأخذها بعين الاعتبار وأن تحافظ عليها وتطورها، فقد قال ريحان: "ألخص أهم الأولويات بالجدية والانتماء، فعلينا إدارة وطلبة وأساتذة وموظفين أن نعمق انتماءنا لهذا الصرح الأكاديمي، وأن نركز بشكل أكبر على البحث العلمي، وأن نؤمن أن العلم هو أساس بقائنا ووجودنا، فنحن كفلسطينيين لا نملك آبار نفط أو مناجم ذهب، فليكن العلم والإبداع رسالتنا إلى العالم".

 

    جميع الحقوق محفوظة © 2019 جامعة بيرزيت