This is an old archived version of Birzeit University website. Here, it is not possible to change content or submit forms. For more updated information, please visit our current website.

طلبة بيرزيت يتحدثون عن "موسم الهجرة إلى السودان"

الأربعاء
تشرين ثاني 25, 2015
حجم الخط A A A

"كل شيء كان مختلفاً عما تصورنا. لم يكن الأمر كما هو في وسائل الإعلام. السودان بلد جميل، والحياة فيه رائعة". بهذه الكلمات بدأ الطالب محمود سهيل الحديث عن تجربته في السودان، بعد أن توجه لها من أجل تدريب نظمه معهد تدريب طلاب الجامعات العربية بالشراكة مع عمادة شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت.

ويضيف: "كنا نظن أن السودان بلد فيه حروب، وأننا سنواجه الكثير من المشاكل هناك، ولكن هذا الأمر غير صحيح. لم نرَ طوال شهرٍ كامل أي آثار للحرب، كما قضينا أوقاتاً ممتعة في العاصمة الخرطوم. إنها مدينة ضخمة ومليئة بالمباني الشاهقة والعالية".

سهيل، الطالب في كلية الإعلام بجامعة بيرزيت، تلقى تدريباً في هيئة الإذاعة والتلفزيون السودانية الرسمية، وتلقى تدريباتٍ مكثفة في مجالات التقديم التلفزيوني للبرامج، واطلع على تجارب مجموعة من الصحفيين السودانيين المعروفين هناك.

وعن الأوضاع في السودان، قال سهيل: "كانت الأجواء جميلة، وكنا نشعر بالأمان طوال الوقت، وكنا نخرج في أوقات متأخرة من الليل دون أي خوف".

ويضيف: "من بين الأشياء المميزة في العاصمة السودانية، شارع الكورنيش على ضفاف النيل، حيث تنتشر ظاهرة تسمى (ستات الشاي)، وهي مجموعة كبيرة من السيدات اللواتي يعملن في صنع الشاي السوداني وتقديمه للزبائن، حيث تنتشر هذه المحلات من شمال الخرطوم حتى جنوبها، حتى لا تكاد تكون هناك أي منطقة خالية على ضفتي النهر".

ويقول: "ما يميز السودان بشكل عام، هو أنها متدينة بطبعها، وفي نفس الوقت منفتحة على الثقافات الأخرى وليس فيها تزمت، وهذا بفضل شعب عظيم من السودانيين المثقفين، الذين يديرون حياتهم بشكل واعٍ".

وعن المشاكل التي واجهها أثناء تجربته، قال: "كانت لدينا مشكلة في الأكل في بعض الأحيان، لقد نصحونا ألا نأكل بعض الأكلات الشعبية كاللويكة، التي تتكون بشكل رئيسي من الفول، وتستخدم فيه إعدادها مياه نهر النيل غير المعالجة، ولكن الفضول دفعنا إلى تناولها، حتى ذهب بعضنا إلى المستشفى، ولكن الأمور سارت على ما يرام".

 

أبو زياد: عدت إلى فلسطين بالطمبور

أما أحمد أبو زياد، الطالب في كلية قانون، فقد حصل على تدريبه في محكمة الجنايات المسماة "محكمة بحري" في العاصمة السودانية مع السلطات القضائية الرسمية.

وحول التدريب يقول: "كنا نحضر جلسات المحكمة الجنائية والمحكمة المدنية، واطلعنا على عدد كبير من القضايا، التي تختلف معظمها عن القضايا الفلسطينية، منها أنه تم جلد أحدهم مئة جلدة، لأنه صنع مشروباً من التمر اسمه (العرقة) وشربه".

ويتحدث أبو زياد عن معايشته للحياة في السودان لمدة شهر كامل فيقول: "الشعب السوداني مثقف، وهناك نسبة كبيرة من الشعب السوداني، أغلبهم من طلبة الجامعات، يعرفون الكثير عن القضية الفلسطينية ولديهم وعيٌ سياسي كبير، كما أنهم قرأوا الكثير من أعمال محمود درويش وغسان كنفاني وناقشونا فيها".

وفي الوقت ذاته، لا ينفي أن هذا لا ينطبق على الشعب كله فيقول: "من التجارب التي مررنا بها، أننا ركبنا في أحد التكسيات، وعندما أخبرنا السائق أننا من فلسطين تفاعل معنا وقال إنه يحب الشعب الفلسطيني ويرغب بزيارة هذا البلد، غير أنه تفاجأ عندما ذكرنا عرضياً أن فلسطين محتلة، وقال إنه لا يعرف ذلك، وتفاجأ من تفاصيل حياتنا تحت الاحتلال، كعدم قدرتنا على الوصول إلى القدس".

وعن الحياة العامة في السودان، يقول: "الشعب السوداني بسيط جداً، وطرق المعيشة كذلك، ويعاملون الآخرين بكل احترام، كما أن الشعب السوداني بشكل عام يتصف بالأمانة. البلاد ليست في حالة رخاء اقتصادي، ولكن الفقراء يبحثون عن أي شيء لبيعه حتى الحجارة، كي لا يمدوا يدهم للناس".

ويضيف: "هناك اختلاف بين طبقات المجتمع، كما أن بعض القوانين لا تطبق على الأغنياء، توجد طبقة في السودان أوضاعها أصعب من الشعب الفلسطيني، رغم أن الخرطوم وحدها بنفس مساحة فلسطين التاريخية تقريباً".

وعاد الطالب في السنة الثالثة في كلية الحقوق إلى فلسطين ومعه مجموعة من الكتب المنوعة عن ثقافة السودان وأدبها، كما عاد بآلة الطمبور الشعبية السودانية، وهي آلة موسيقية وترية.

وعن السياسات الحكومة في البلاد، يقول أبو زياد: "لقد تم اسقاط القوانين الاسلامية على الشعب بعد انقلاب عام 1989، ولكن الأحكام غير عادلة ففيها الإعدام والجلد العلني، بالإضافة إلى ذلك تفرض الدولة ضرائب كبيرة على شريحة واسعة هي المزارعون، ما يدفعهم لترك العمل في أراضيهم، والتوجه نحو قطاع الخدمات".

وكان الطلبة محمود سهيل، وأحمد أبوزياد، وجعفر أسمر من جامعة بيرزيت قد شاركوا في تدريب مدته شهر كامل في السودان، نظمه المعهد العربي لتدريب طلاب الجامعات بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت.

وشارك طلبة جامعة بيرزيت في التدريب إلى جانب عشرة طلاب آخرين من فلسطين، جاءوا من جامعات أبو ديس، والقدس المفتوحة، والاستقلال، والجامعة الأمريكية.

    جميع الحقوق محفوظة © 2019 جامعة بيرزيت