This is an old archived version of Birzeit University website. Here, it is not possible to change content or submit forms. For more updated information, please visit our current website.

كلمة رئيس مجلس الأمناء د. حنا ناصر في حفل التخرج الأربعين

السبت
حزيران 13, 2015
حجم الخط A A A

دولة الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله المحترم – رئيس مجلس الوزراء

ممثل سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) 

 

أيها الحفل الكريم

ليس من المعتاد أن تكون هنالك كلمة لمجلس الأمناء في حفل التخرج. فهذه حفلات أكاديمية صرفة يتحدث فيها رئيس الجامعة ونائب الرئيس للشؤون الأكاديمية أو عمداء الكليات – وبالطبع من يمثل دولتنا الفتية ليضيف بهجة خاصة على حفل التخرج.

ومع ذلك رغبت أن أتحدث اليوم لأننا مقبلون على تعديل في قيادة الجامعة – وهو، كما تعلمون،  أمر اعتيادي تتعامل معه الجامعة بين فترة وأخرى بناء على أنظمتها وقوانينها.

وعندما نتحدث عن التغيير فإنني أذكر أول تغيير نوعي وتاريخي حصل في هذه المؤسسة عندما تحولت في عام 1972 من كلية صغيرة إلى جامعة.  وكان هذا تغييرا جذريا إذ لم تعرف فلسطين في تلك الحقبة أيَّ تعليم جامعي يؤدي إلى درجة البكالوريوس. وبهذا أصبحت جامعة بيرزيت أول جامعة فلسطينية تنشأ على أرض فلسطين. وقد حصلت على اعتراف اتحاد الجامعات العربية قبل حفل تخرج الفوج الأول عام  1976- أي قبل حوالي أربعين سنة من اليوم.  وللعلم كان عدد الخريجين في تلك السنة  حوالي 50 طالبا وطالبة – أما اليوم فيزيد عن ألفي طالب وطالبة في مختلف التخصصات.

ولكن تطوير الكلية لم يكن التغيير الوحيد في بنية المؤسسة . ففي نفس العام الذي تم فيه إعلان تطورها إلى جامعة تم الإعلان عن تحولها أيضا من مؤسسة خاصة مقصورة على مؤسسيها، إلى مؤسسة عامة يتحمل مسؤولياتها مجلس أمناء فلسطيني وعربي يمثل قطاعات هامة وواسعة من المجتمع الفلسطيني والعربي. ولا بد أن نستذكر هنا أن أول رئيس لمجلس الأمناء، بعد تسجيل المجلس رسميا كجمعية خيرية، كان ابن القدس البار، الأستاذ توفيق أبو السعود (رحمه الله).

أعود مرة أخرى للتغيير المقبل في قيادة الجامعة. وأرغب أن أؤكد أن أي تغيير في بيرزيت يأتي ضمن تقليد وإطار أساسي – وهو أن من يقود الجامعة ، يجب أن يؤمن إيمانا راسخا برسالة الجامعة في الحرية والليبرالية والانفتاح. وهذه الرسالة جزء من تراث وفلسفة المؤسسة منذ نشأتها كمدرسة صغيرة في عام 1924.   فهذه روح بيرزيت التي يتكلم عنها الكثيرون وخاصة الخريجين،  والتي يجب أن تستمر وأن لا تتأثر بأي تغيير قيادي في الجامعة.

لقد قاد بيرزيت خلال السنوات الخمس الماضية الدكتور خليل هندي متمسكا بهذه الروح ومتميزا بأدائه الإداري في رفع شأن الجامعة علميا وعالميا وتنمويا. ولا شك أن قدرات د. هندي الأكاديمية والإدارية هي قدرات عرفها عن كثب جميع من عمل معه. وقد اغتنينا جميعا بخبراته ومن تجاربه التي اكتسبها في العمل على مدى سنوات عديدة في مؤسسات تعليمية وبحثية مرموقة في بريطانيا أو لبنان. وخلال قيادته للجامعة منذ عام 2010، تمكن د. هندي من القيام بتعديل جذري في بعض البرامج الأكاديمية كما تمكن – بجهوده الحثيثة – من الحصول على مساعدات ووقفيات قيمة، ستساهم ولا شك في استمرارية الجامعة وديمومتها.  ونحن إذ نقدم له أسمى آيات الشكر والتقدير، فإننا نتمنى له، بمناسبة انتهاء ولاية رئاسته للجامعة مع نهاية العام الأكاديمي الحالي، التوفيق في استمرار خدمة وطنه ومجتمعه أينما حل.

وفي الوقت الذي نودع فيه الدكتور خليل هندي، فإننا نرحب بالرئيس الجديد المكلف – الدكتور عبد اللطيف أبو حجلة. والدكتور أبو حجلة معروف لمجتمع الجامعة بشكل خاص وللمجتمع الأكاديمي الواسع بشكل عام. وهو أستاذ في الكيمياء وله أبحاث عديدة في هذا المجال. وقد تقلد لأحد عشر عاما منصب نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية. وكان أداؤه متميزا خلال تلك الفترة. ولكن ما هو أكثر أهمية، أنه يؤمن بفلسفة الجامعة الليبرالية وأهمية استمرار التطوير الأكاديمي لمصلحة الطالب الفلسطيني ولمصلحة الوطن. ومن هذا المنبر نتمنى للدكتور أبو حجلة كل التوفيق في مهمة – لا يمكنني أن أقول عنها سهلة. ولكنني أود أن أؤكد له أنه سيحصل على الدعم اللازم من مجتمع الجامعة على جميع مستوياته.  

نعم – جامعة بيرزيت مع التغيير! وما التغيير الذي أشرت إليه اليوم إلا تأكيدا على ديناميكية الجامعة البناءة والحيوية التي لا تفرق بين أبناء الوطن الواحد أينما كانوا وأينما حلوا، ما داموا يتمتعون بالقدرات الإدارية والمهنية اللازمة، وما داموا مؤمنين برسالة الجامعة. وتبقى هذه الرسالة البوصلة التي تقودنا  دوما إلى الأمام.  بوصلة راسخة مثل شجرة الزيتون - شعار الجامعة.

وأخيرا، وليس آخرا، أغتنم الفرصة  لأبعث للخريجين ولذويهم بأطيب التهاني، مودعا مرة أخرى بالنيابة عن أسرة جامعة بيرزيت وبالإصالة عن نفسي رئيس الجامعة الدكتور خليل هندي وزوجته الفاضلة السيدة فلورا لحام ومرحبا في الوقت ذاته بالدكتور عبد اللطيف أبو حجلة رئيسا جديدا لها– والسلام عليكم. 

    جميع الحقوق محفوظة © 2019 جامعة بيرزيت