This is an old archived version of Birzeit University website. Here, it is not possible to change content or submit forms. For more updated information, please visit our current website.

ماجستير الدراسات الإسرائيلية في بيرزيت.. المعرفة في مواجهة الاستعمار الاستيطاني

السبت
تشرين ثاني 28, 2015
حجم الخط A A A

يسعى برنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، الذي افتتح الفصل الماضي في جامعة بيرزيت، إلى تخريج متخصصين فلسطينيين في الشأن الاسرائيلي قادرين على المساهمة العلمية والأكاديمية بشكل عام، وعلى تحليل ونقد ظاهرة الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي بكافة جوانبه، من نظام سياسي وبعد دولي، ونظام قانوني، واقتصادي، ومنظومة أمنية وعسكرية، وكذلك في ابعاده الاجتماعية والثقافية.

ويعتبر القائمون على برنامج ماجستير الدراسات الإسرائيلية، أن المنظور الفلسطيني والعربي النقدي والمواجه، هو منظور جوهري وأساسي في هذا الحقل، ويجب ان يساهم في التأثير فيه ودفعه لمواقف ومقاربات نقدية على الصعيد الأكاديمي والبحثي العالمي وليس المحلي فقط.

كما يولي البرنامج اهتماما كبيرا في تدريس اللغة العبرية، نظرا لأهميتها كأداة بحث واطلاع على البعد الثقافي والمصادر والمراجع المختلفة.

وأوضح مدير البرنامج د. منير فخر الدين، أن الإقبال على البرنامج لافت ويعود إلى مواضيعه المتميزة وتوفيره لمنح تمكن الطلبة من التفرغ لدراسة اللغة وباقي مساقات التخصص. وأشار إلى انه تم اطلاق البرنامج بدعم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الذي وفّر المنح وساعد في استقطاب كوادر تدريس متخصصة من داخل وخارج الجامعة. وأشاد د. فخر الدين بأهمية الشراكة والتعاون القائم مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومركز مدار- المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية، في المشروع ونجاحه.

واشار د. فخر الدين إلى أن شروط القبول للبرنامج تعتمد على الجدية العالية للطلبة ومستوى تحصيلهم العلمي واستعدادهم على التفرغ الكامل للدراسة. ولا تعتبر معرفة اللغة العبرية شرطاً للقبول لكن يتطلب الاستمرار في البرنامج تحصيل الطلبة لمستوى الكفاءة في اللغة خلال السنة الأولى، كما يستلزم الحصول على تقدير جيد وما فوق في كافة المواد التخصصية.

ويشمل البرنامج إلى جانب النشاطات المنهجية عدة انواع من النشاطات غير المنهجية، كالمحاضرات والندوات والافلام والرحلات الميدانية، وذلك لرفد القدرات البحثية والعلمية للطلبة بالتفاعل مع مجريات الحياة وقضايا الحياة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

وخلص د. فخر الدين إلى أن الهدف من البرنامج هو تخريج باحثين أكاديميين بدرجة عالية من المهارات النظرية والتفكير النقدي، قادرين على صياغة اشكاليات أبحاث جديدة فيها ابداع وتميّز، الى جانب تكوين كادر مؤهل لتدريس مواد هذا التخصص ضمن برامج البكالوريوس ذات العلاقة، وتعزيز المعرفة النقدية والمواجهة للصهيونية ولطبيعة النظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، وتاريخ الصراع القائم على أرض فلسطين.

 

صعوبات وإصرار من الطلبة

الطالب في البرنامج علاء قطيش من مدينة القدس، يرى البرنامج صعباً للغاية، ويحتاج لقراءة طويلة وموسعة، وقدرة عالية على التحليل والالتزام والجدية، وهو يتطرق لمواضيع لم يسبق له سابقاً أن اطلع عليها، ويضيف: "رغم كل الصعوبة في البرنامج إلا أن الاستفادة عالية جداً، حتى على مستوى اللغة العبرية فالدورات المكثفة التي قدمها لنا البرنامج خلال الثلاثة الأشهر الماضية ساهمت وبشكل كبير في تطوير لغتنا العبرية، وقدرتنا على تحليل بعض المصطلحات".

أما الطالب هنيدي عاصي من رام الله، فيقول: ساهم البرنامج في تطوير لغتي العبرية ومعرفتي بالمجتمع الإسرائيلي وسياسته وأفكاره، والذي انعكس ايجاباً بطبيعة الحال على عملي في مجال الإعلام، حيث تعمقت في مجال الإعلام العبري، وهذا سيساهم مستقبلاً في نقل معرفتي إلى المواطن الفلسطيني، الذي رغم التشابك الكبير مع المجتمع الإسرائيلي إلا أنه لا يزال يجهل طريقة تفكيره وسياساته وعلاقاته المتشابكة والمتداخلة بأكثر من قومية".

 

غزة حاضرة في البرنامج أيضاً

ومنذ انطلاق البرنامج، سعى إلى استقطاب أساتذة وطلبة من مختلف المناطق الفلسطينية، فأساتذة البرنامج هم من فلسطينيي 1948، والقدس والضفة الغربية، إضافة إلى عدد من الأساتذة من الخارج. كما أن طلبته يتوزعون على مختلف المدن الفلسطينية، وقطاع غزة المحاصر حاضر ضمن هذا المساق.

عروبة عثمان، 24 عاماً، والقادمة من مدينة غزة لتلتحق بالبرنامج، استطاعت وبصعوبة بالغة، وباجراءات مشددة من الاحتلال التسجيل في البرنامج، فتحدت الواقع السياسي ورسمت باصرارها ما تريد.

تقول عروبة عن البرنامج: "هذه التجربة التي لا لن أندم عليها مطلقاً، الفائدة التي أحصل عليها من البرنامج كبيرة، تطورت لغتي العبرية بأسابيع قليلة، المساقات المقدمة والمتنوعة ساهمت في تطوير معرفتي الأكاديمية، أكثر ما أحاول أن أكتب عنه الآن أن أربط كل ما ندرسه في هذه المساقات المكثفة بالواقع الحالي، وبالتحديد الهبة/ الانتفاضة الحالية، حيث إننا لو امتلكنا المعرفة بمجتمع الاحتلال بشكل كاف لما تكررت أخطاؤنا السياسية مرات عدة بذات الشكل". وتضيف: "البرنامج غني جداً بالمعلومات، والطاقم التدريسي مميز والجو الجامعي الذي يوفره لنا البرنامج ويتطلب منا التفرغ جدير بكل احترام، اشتاق لغزة الحاضرة في قلبي ولكن سأكون أكثر سعادة حينما اعود لها حاملة من الثقافة والمعرفة بالاستعمار ما يؤهلنا لنشرها للجميع".

    جميع الحقوق محفوظة © 2019 جامعة بيرزيت